محمد باقر الملكي الميانجي
33
مناهج البيان في تفسير القرآن
أقول : لا كلام في أنّ المشركين أو المؤمنين ، لا يملكون خطابا منه تعالى ؛ إلّا أنّ الظاهر في المقام أنّه تعالى بعد تمجيد ذاته بأنّه ربّ السّموات والأرض وما بينهما الرّحمن برحمته العامّة الشاملة لجميع الخلق ، نزّه نفسه - سبحانه - وقدّسها أن يملك أحد من خلقه خطابا يستحقّة منه ويطالب تعالى به . فالآية في سياق إبراز العظمة والكبرياء وأنّ جميع الخلق مربوبون بربوبيّته ، ومرحومون برحمانيّته ، واقفون موقف العبوديّة والفقر ، لا يقدرون على شيء من خطابه تعالى ، ولا شيء آخر من مواهبه ، ولا يملكونها إلّا بتمليكه . ومفاد الآية الكريمة مثل ما روي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في الدّعاء المعروف بالحرز اليمانيّ . قال - عليه السّلام - : لا تضادّ في حكمك . ولا تنازع في سلطانك وملكك وأمرك . تملك من الأنام ما تشاء ولا يملكون منك إلّا ما تريد . . . . فهل يجوز أن يقال إنّ المراد أنّهم لا يملكون أن يخاطبوه تعالى بشفاعة أو دعاء أو اعتراض أو اعتذار أو غيرها ، أم لا ؟ قلت : الأظهر ما ذكرنا . وسيجيء مزيد توضيح لذلك في تفسير قوله تعالى : « لا يَتَكَلَّمُونَ . . . » . قوله تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ . . . » . قال في الكشّاف 4 / 210 : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ » متعلّق ب « لا يَمْلِكُونَ » أو ب « لا يَتَكَلَّمُونَ » . أقول : الآية ظاهرة بل كالصّريحة في أنّه ظرف لقوله : « لا يَتَكَلَّمُونَ » لظهور أنّ الآية السّابقة مستقلّة ومنفصلة عمّا بعدها من الآيات . ويكفي في ذلك احتمال استقلالها وانفصالها . فلا دليل على كون اليوم ظرفا ل « لا يَمْلِكُونَ » . وكذلك لا وجه لكونه ظرفا لقوله تعالى : « لا يَتَكَلَّمُونَ » و « لا يَمْلِكُونَ » معا . وحيث إنّ المراد من هذا اليوم هو يوم القضاء والفصل الّذي جمع اللّه فيه الأوّلين والآخرين في هذا الاحتفال العظيم والمجمع الكبير ، فيكون ذكر الرّوح و